خذلوكَ يا وصفي

قولوا لوصفي التلّ ساءت حالنا // من أُمّروا قد أفقدوني صوابيا

لم يعْنهم فقرٌ وفحشٌ في الذرا // ومحبّةُ الأردنّ أمستْ ثانيا

ما عاد يُشْتمُّ انتماءٌ منهمُ // وكأنّهم غرباءُ من أوكرانيا

ناديتُ وصفي بعدَ ظلمٍ داهمٍ // بعد الفسادِ وما تلاهُ تداعيا

من أحْببَ الأردنّ مثلك سيّدي؟ // أنتَ الأصيلُ وكنتَ صلباً قاسيا

أمضيتَ عمرك كالهزبْر منافحاً // ضدّ التسيّبِ,للفساد معاديا

وبذلتَ جهدكَ,طول عمرك شامخٌ // والناتجُ القوميّ كان الكافيا

حُمّى الضرائب لم تكن في عهدكم // والكلّ عن تلك المسيرة راضيا

قتلوكَ غدراً,باغتيال سافرٍٍ // ورحلتَ مديوناً وذكركَ باقياً

أنتَ النظيفُ, بعفّةٍ معهودةٍ // يا صاحب النوماس كنتَ مثاليا

خذلوكَ يا وصفي,تَناسوا أنّكم // كنتَ العفيفََ,وللضعيف مواسيا

ولكلّ من ضاقتْ به أحوالُه // سيفَ العدالة مُصلتٌ ومدوّيا

قد كنتَ للوطن العزيزِ وأهلِه // ويهابُك السُرّاقُ,ثمّ الباغيا

ولمنْ أتى يشكو تُفرّجُ كربَه // وعن الضعاف نراك كنت محاميا

لكنْ قضيتَ وما دريتَ بحالنا // ماتَ الضميرُ,بنا استبدّ طواغيا

من جاءَ بعدك ملْيروا وبسرعةٍ // ما قدْ غلا باعوهُ دون تدانيا

والمفسدون على المفاصل سيطروا // يا ويحَهم,قد صار شعبي خاويا

مرّتْ عقودٌ والفسادُ مخيّمٌُ // والظلّ وارفُ والغصونُ دواليا

والناسُ تشكو ثم تدعو ربّها // فرَجاً قريباً, والقصاصَ الشافيا

يجتثّ كلّ الفاسدين وصحبَهم // والسارقين على المدى والمافيا

أشرارُ قومٍ بالفساد تَخَصّصوا // باعوا الضمائر بالزمان الحاليا    

لولا الفسادُ طغى وأمسى شاغلي // لنظمتُ شعرا مثلَ زمزمَ صافيا

ووصفتُ كلّ مهالكٍ مرّتْ بنا // ليكون ذاك على المصائب قاضيا

الجرحُ ينزفُ والجراحُ كثيرةٌ // والنزفُ طال وما لذاك مَشافيا

كَثُر الفسادُ ونابنا منه الأسى // وطني جريحٌ,لم يعدْ متعافيا

الظلمُ في كلّ المناحي سيّدٌٌ // جمْعٌ بغيضٌ وهو غيرُ مُباليا

وتبهْللَ السُرّاقُُ ثمّ تمرّدوا // لَهطوا الخزينةَ واستباحوا دياريا

لادينُ لا أخلاقُ تردعُ جمعَهم // نَبذوا الحلالَ وكلّ شرعٍ ساريا

طال الفسادُ وأوسعوا آفاقَه // وله وجوهٌ عِدّةٌٌ ومخابيا

من طُغمة السُرّاق ساءتْ حالَنا // والجوعُ لفّ جنوبيا وشماليا

تُباً لمنْ فسدوا,عليهم لعنةٌ // وكأنّ جمع الفاسدين لخافيا

الكازينو دفنوهُ حيّاً ويحْهم // وتلاهُ عوني قيل عنه حراميا

قد هرّبوه بليلةٍ قمريّة // ولِذا المهرّبُ قد أثار سؤاليا

كم من شريكٍ ساعدوا عوني هُنا ؟// أين القصاص لمن يخون بلاديا؟

والخَيْلويُّ كغيره قد خصْخصوا // والكهرماءُ على الصدور جواثيا

والعبدليْ من قبلِ فوسفاتٍ مضى // عنها جميعاً بعضُنا مُتعاميا

وزيادةُ الأسعار زادت همّنا // وَهَجُ الضرائبَ قد أماتَ أمانيا

زادَ الصراخُ وبُحّ صوتُ أحبّتي // والمفسدون طَغوا,وطال عذابيا

سرقوك يا وطني وأثْرتْ طُغمةٌ // وبما جَنوا سَكنوا البروجَ العاجيا

سيفُ العدالة مُبعَدٌ وجموعُهم // بحصانةٍ,لا لم يحاسبْ باغيا

قد هرّبوا الأموال دون رقابةٍ // مصّوا دماء الشعب,تلك مخازيا

والشعبُ قاسى,حاله يُرثى لها // والأثرياءُ بعزّةٍ وتجاليا

والمنكراتُ تعدّدتْ وتنوّعتْ // عهرٌ وفحشُ واصْطِحابُ غوانيا

لهطٌ وشفطٌ ثمّ بَعدُ تغوّلٌٌ // رُغم القَماءة يدّعون كماليا

فمتى القصاص لكلّ خَوّان عتى؟ //   مع أيّ سَرّاقٍ وكلّ زبانيا

ليسود عدلٌ في الرعيّةِ دائمٌ // وتعود بسْمتُنا بعيشٍ هانيا

هل من قصاصٍ فيه تسْعدُ أمتي؟ // أم طبطبات كي لا يَطالَ حراميا

هل من قصاص فيه بترُ مفاسدٍ؟ // أم غضّ طرفٍ عن فسادِ غواليا

من أجل أنْ نحيا بعزٍّ ردّدوا // امحقْ إلهي منْ طغى بدياريا

ويُطاح بالفُسّاد ثمّ بمن بغى // وتردّدُ الأجيالُ عاش نضاليا

يا ربّ إنّك قادرٌ زلزلْ قُوىً // فسدتْ وعاثتْ في ربوع بلاديا

مات الرجال ولم يعد ما بيننا // ذاك القويّ,ومن بحجم تلاليا

لولا التواطؤ ما تجبّر فاسدٌ // ولما عَتى الحيتانُ بعد تعاليا

من بعد وصفي قد فقدنا عزّنا // وتثعْلب الرئبالُ بعد تفانيا

هل تدري يا وصفي بأنّا يُتّمٌ؟ // سَرقَ الذي خلفوك لي سرواليا

باعوا الشواطيء والموانيء والفلا // والشعبُ جاع ورُغم ذاك مواليا

للبيع مالوا,للرذائل أجهدوا // هدروا الحقوقَ ليُشْبِعون غوانيا

لا للفساد وألف لا لمفاسدٍ // من يا تُرى أمسى بعصري بانيا؟

قد بيعتْ الشركات يا وصفي جهاراً // والدَينُ زادَ وحلّ بعدُ عذابيا

قد بات صحبي يرقبون مجيئَكُم // وطلوعَ فجرٍ ثم عيشاً راقيا

فالناس نادت أين وصفي ,عُدْ لنا // إنّا افتقدنا بسمةً وزلابيا

الفاسدون على الأرائك جُلّسٌ // والمعدَمون بهم نظمتُ مراثيا

والمُثْخنون بطونُهم مملوءةٌ // ورصيدُهم لم تتسِعْه خوابيا

أبلغْ عرارَ بحالنا ومآلِنا // فالشيح يبكي والبقول شكى ليا

والسنديان بحالةٍ محزونةٍ // والتينُ والزيتونُ عاب زمانيا

خذلوك يا وصفي وكنت منارةً // وقضوا على قِيَمٍ لنا ومعانيا

لا لا تهاونُ, لن ننامَ على الأسى // سنقاومُ الإفْسادَ دون تراخيا

 

قيّض لنا يا ربّ من أهل التقى // أهلَ الصلاحِ لكي يزول عذابيا

 

وصفي افتقدنا والصلاحَ وأهلَه // والمؤمنين المخلصين الأوفيا

يا ربّ نصركَ وارتفق في حالنا // إنّ الدموع تجولُ وسْطَ مآقيا 

 
_ _ _

14/9/2018