https://www.shafiqrababah.com/poems/watan/1003-2021-03-03-16-16-13.html

القدسُ مُهجتنا ووجهَتُنا

 

الشِعرُ دونَ القدسِ يبدو باهتا    والعيشُ فيه صَبابةٌ للقاء

 

غابتْ طويلا ,إنّ قلبي ما سلا    ولذاكَ هلّ الدمعُ في الظلماء

 

ما غاب ذكرُ القدسِ عنّي بُرهةً    وبه ملأتُ صحائفي بسخاء

 

لن تُنتسى ما دام ربي خالقٌ   ولاّدةًً في نسلها إيفائي

 

       والقدسُ باقيةٌ بأفئدة المَلا       والأسرُ يحرِقنا وزاد بلائي 

                   

القدسُ لاتُنسى برُغم تقزّمٍ    بالوضعِ أو للضعفِ بالهيجاء

 

لا يُنتسى الأقصى وما يجري به      مثل استباحةِ ساحةِ الشرفاء

 

همَجُ اليهودِ تعيثُ في ارجائه      والمقدسيُّ يصدّهم بإباء

 

ويصدّ قطعانَ اليهود بهمّةٍ      لكنْ تفرّقَََنا يزيد بلائي

 

الشيخُ جراّحٍٍ ينادي إنفروا     هَمجُ اليهودِ يحاصرون فنائي

 

يبغون ترحيلي وطردي من هنا   كي يسكن الحاخام في أرجائي

 

قد حاصروا كلّ المباني والذرا      ومرادُهم أنْ لا يدوم بقائي

 

مستوطِنوهُم قد تزايد غيّهم    ويخطّطون لما به إفنائي

 

جيشُ اليهودِ بدعمِهم متفرّدٌ    ليزيلنا من أرضنا لشقاءِ

 

ردّت حماس مع الجهاد عليهمُ    رشقوا اليهود تدافعوا لفداء

 

ضحّوا كثيراً في صمودٍ مُذهلٍ  دكّوا اليهودَ بساحةِ الهيجاء

 

رشقاتُهم قد أسكَتتْ عدوانَهم    وصمودُهُم قد أذهلَ الأعداء

 

سيُسجّل التاريخُ عنهم وقفةً      وملاحماً في غزّةِ الإيباء

 

لكنّ غدرا داهمٌ وعمالةً   برزتْ وتبدو مثلُ موتِ فُجاءِ

 

قد طبّعوا , ظنّوا اليهودَ سَيُنْصَروا   خَسِئوا وحاق الذلّ بالعُملاء

 

رُغمَ الحصار ورُغمَ ظُلْمِ مُطبّعٍ     كان التآمرُ واضحاً بجلاء

 

طيرانُهم لم ينقطعْ لو برهةً   مسحوا المساكنَ مثلَ برج جلاء

 

عاثوا خراباً والمنازلَ دمّروا   وبلا رجولة مركزَ الإشْفاء

 

لم يسلم الأطفالُ من تدميرهم   حتى الشيوخَ قَضوا وبعضَ نساء

 

عَلفَ الدواجنِِ والدوابَ تصيّدوا   حَرقوا الديار,تبجّحوا بسماء

 

لكنْ حماس استبسلت وبقوّةٍ   وكذا الجهادُ استأسدوا ببلاء

 

دكّوا اليهود بهمّةٍٍ وبسالةٍ   رُغم الأسى وتناثُر الأشلاء

 

رفعوا الرؤوسَ وقد سَموا فوق السما     لبسالةٍ وقوافلِ الشُهداء

 

لِمُحمّد الضيف المقاوم حبّنا    ذاك الهزبرُ مقارعُ الأعداءِ

 

ورفيقُه السنوارُ رمزُ بطولةٍ  ثم ابن عيسى رمزُ كلّ عطاء

 

مروان هبّ وصحبُه (ليمرمطوا)  أعداءهمْ والقصفُ قصفُ فدائي

 

مروان عيسى يا رديفَ بطولةٍ   ومقاومٌ أبليتَ في الهيجاء

 

وطفقتَ تزأرُ مع حماسَ بمنعةٍ    مرّغتَ أنفَ معاديَ الشرفاء

 

وتقولُ في صوتٍ جهورٍ أنظروا   ها هم بنو صهيون مثل حذاء

 

لم يُثْنِهم من حاصروهم أو قَسَوا   بمدينة الأنفاق كان دوائي

 

ثبتوا وإنّ ثبوتَهم لمزلزلٌ      أبطالُ غزّة خيرةُ ألأصَلاءِ

 

قد سطّروا بالحرب أعظمَ صفحةٍ     لم يخْنعوا كبقيّة العملاء

 

شهداؤهُم روّوا الثرى بدمائهم    يومَ الوغى والأصلُ بذلُ دماء

 

الله سلّم ثُلّةًً وتعاهدوا          ليحرّروا الأقصى بيومِِ فداء

 

والعُرْبُ في نومٍٍٍ عميقٍ بيّن     ومَع اليهود تَعاملوا بإخاء

 

البعضُ طبّعَ مع يهودَ جهارةً     والبعضُ آخاهم بلا إخفاء

 

مع صفقةِ القرن البغيضة جُلّهم     أبدى ارتياحاً دونما استحياء

 

كوشْنر مع فريدْمان ومن والاهما    من يعْرُبٍ وترمبُ أصلُ الداء
عَربٌ يرَون ترمبَ أعظمَ قائدٍ       بل منقذاً ومخلّصَ الضعفاء
والحرّ يبقى لليهودِ معادياً     مهما اسْتُبدّ وزيدَ في الإيذاء

َ ويحَ الذين مع اليهود تعاونوا     واستسلموا لإرادة الدخلاء

 

القدسُ في قلبِ الذين بوعيهم     وديارُها في الكبْد والأحشاء

 

مسرى الرسولِ محمّدٌ لايُنتسى     معراجُه نادى بألفِ نداء

 

لم نستمع لندائه وأنينِه            لم نكترثْ بتعاظم الأرزاء

 

إلاّ حماسُ مع الجهاد تسارعوا  لبّوا النِدا كالأسْدِ في البيداء

 

يا أمّةَ الإسلام لاتتردّدوا     لبّوا جميعاً صرْخةَ الإسراء

 

زادَ الفسادُ وهانتْ الأوطانُ     كَثُرَ الفسادُ وزِيد بالفقراء

 

الدِينُ في جُلّ البلاد مُحارَبٌ   حتى بلاَدَ الروس والصحراء

 

والصينُ فاقتْ ميْنمارا بجُرمها    والمسلمونَ بعيشةِ البؤساء

 

عانوا من التقتيل من أعدائهم     ويحرّقون بأغلب الأرجاء

 

والأقتتالُ بأرض يعربَ سائدٌ     والظلمُ عمّ, أطيحَ بالعلماء

 

وجياعُ يعرب في البلاد تضوّروا     خيراتُنا تنساب للغرباء

 

ما يُنفقون على الملاهي حولنا     يكفي لدعم الجيش في البيداء

 

كُثْر الضلالةِ في البلاد مصيبةٌ     قَتلَ العزيمةَ وانبرى بجلاء

 

فانظرْ نوادي الليل قد مُلئتْ بلى     وتلا الشذوذُ يزيد في البلواء

 

الجيلُ في خطرٍ وفي حال الردى     والتائهون يُرَونَ كالسُعداء

 

والمدمنون بحالةٍ يُرثى لها     بمسيرهم يبدون كالبُلهاء

 

والطامعون بأرضنا بمعزّةٍٍ     وتسلّطٍٍ وبعيشةِ الخُيَلاء

 

والانحرافُ غدا شعاراً يُرفعُ     والفحشُ زاد لذاكَ بانَ رثائي

 

ما عاد أسْر القدس يجمع أمّةًً     لتقودنا للنصر يوم فداء

 

لا تيأسوا فالله ينصرُ جُندَهُ     والمؤمنين ومن يُرى بنقاء

 

القدسُ في أسْرٍٍ وتلك مذلّةٌ     لبِستْ قوى الإسلامِ مثل كِساء

 

يا قدس عذراً ما اعترانا مُخجلٌ     لا لن تعوديَ دونَ بذلِ دماء

 

لا بدّ من يوم نعودُ لقدسِنا     ونطهّرُ الأقصى من الأعداء

 

ونعيدُ يافا أختَ حيفا حرّةً     وتعودُ عكّا دونما غرباء

 

مع كلّ شبرٍ من فلسطين الإبا     بمياهنا وسمائنا بمضاء

 

القدس في أسْرٍ وطال غيابها     لا عيشُ دون القدس يا رفقائي

 

يا قدس آهٍ,ألف آهٍ أحرقتْ   أكبادَنا من خسّة العملاء

 

ممّن تناسوا القدس في أيّامنا   بل للمُتاجرِ في دم الشهداء

 

للإنبطاحيّ الذي في عيشه   آخى بني صهيونَ والدُخلاء

 

من لايئنّ بحرقة ومرارةٍ   حتى تعود القدسُ للشرفاء

 

وليشهد التاريخُ أنّ قصائدي   ترمي إلى الإيلافِ والإيخاء

 

ترمي إلى زرع المحبّة والتُقى   وتحثُّ جيلَ اليوم نحو فداء

    

جيلُ التحرّر قادم لا تُثنه     أبواقُ خذلانٍ من الجبناء

 

والفجُر آتٍ شمسُه تتلألأ     وتنيرُ دربَ النصر للأمناء

 

القدس وجهتنا وعنها لم نَحدْ   رغم الظروف وحالة الزعماء

 

هذي حماسُ مع الجهاد تقودُنا   للنصرِ والتحرير والعلياء

 

يا ربّ حالُ العُرْب تبكينا دما     فانظرْ لنا في عيشةٍ عجْفاء

 

أنظرْ إلى دول العروبة واحْصِها   فمن الفرات إلى المحيط سمائي

 

عشرون دولةُ واثنتان كما يُرى   تَعدادها مليارُ في الإحصاء

 

لكنْ بلا وزنٍ وما الأقصى لهم   سببٌ لحشد الجهد للهيجاء

 

شُغِلوا وكم ألهتْهُمُ النزعاتُ   وقتالهم مع بعض للضغناء

 

قد أشعلوا عشرات حربٍ بينهم   حرب البسوس وبعض كالغبراء

 

وسيوفهم نارٌ على إخوانهم   لكنّها بردٌ على الأعداء

 

ويجمّعون من السلاح قناطرٌ   طيرانهم باللون كالحرباء

 

قصفُ المدارس والمشافي همّهُم    والقتلُ للرفقاء والأبناء

 

فانظر الى اليمن السعيد وما به   وإلى الخليج وحالة البغضاء

 

وإلى العراق الحرّ كيف تبدّلت    أوضاعُه والحالُ بالشهباء

 

وإلى طرابلسَ العتيدةُ أصبحتْ   موبوءةً بالقتل والإخفاء

 

أبكي على لبنان ممّا نابه   من فُرقةٍ وبعيشةِ البؤساء

 

وانْظرْ قُوى إيرانُ أمست حاكماً   لعواصمٍ شتّى بلا إبطاء

 

وقرارُها مرهونُ في أيديهُمُ   وشعوبُها ظُلِمتْ من الغُرباء

 

وحُشودها عاثتْ وزادتْ سُلطةً   وتمرّدتْ ولذاك زاد بلائي

 

لم تُذكر الأقصى ولا القدس التي    باتت تئن لكثرة الغوغاء

 

سلوانُ عانتْ ظُلمَ قومٍ هجّروا    سكّانَها بالطردِ في البيداء

 

أمّا بحيٍ للبساتين انظروا   هَمَجَ اليهود بحالة الأمراء

 

قد أنذروا السُكّانَ حتى يهدِموا   ما قدْ بَنتْهُ سواعدُ الآباء

 

في كلّ يومٍ يهدمونَ منازلا   ويُشرّدون الأهلَ في البطحاء

 

عَرَبٌ نيامٌ ما دَروا بمصابهم    تُرِكوا لوحدِهمُ بلا إصْغاء

 

ورأوا النوادي والملاعبَ قبلةً   وقلوبُهم ترنو لها برضاء

 

أمّا الفسادُ فقد طغى ببلادنا   وتلاهُ ظلمٌ زاد بالإقصاء

 

فلنسألُ الله العظيم توحداً    وتعاضماً لجهودهم بنقاء

 

كي يحشدوا جيشاً موُحّدَ همّهُ    تحرير قدس الأنبيا وثرائي

 

وأعِدْ صلاح الدين يُنهي ضعفَنا     وأبا عُبيدةَ دونما إبطاء


والحضرميّ أبا العلاء وطارقاً     مع خالد اليرموك ذاك رجائي

 

النصرُ نصرُك والخلائقُ ترتجي     نصراً من الجبّار يوم لقاء

 

القدس مهجتنا ورايةُ عزّنا     للمسلمين وأمّة الإفتاء

 

يا ربّ نصرك قد كفانا ما بنا     أدعوك ربي فاستجب لدعائي

 

*****

15 / 5 /2021